نفاذ

تهدف نفاذ إلى أن تكون مصدراً أساسياً لنشر مقالات حول آخر الابتكارات في مجال نفاذ تكنولوجيا المعلومات. تصدر المجلة فصلياً باللغتين الإنجليزية والعربية.

طريقة لتجارب الخرائط الرقمية القابلة للنفاذ

طريقة لتجارب الخرائط الرقمية القابلة للنفاذ

بصفتي رسام خرائط سابق، وأنا الآن مستشارٌ في إمكانية النفاذ وتجربة المستخدم، كنت دائمًا مهتمًا بموضوع الخرائط القابلة للنفاذ. يمثل هذا الموضوع تحديًا لكثير من عملائنا الذين يقلقون بشأن إمكانية النفاذ إلى الخرائط على مواقع الويب والتطبيقات الخاصة بهم. ففي محادثة حديثة، كان بعض العملاء يفكرون في إزالة الخرائط من موقعهم على الويب، والتي قدمها طرف ثالث، وكان هناك قلق بشأن الإجراءات القانونية المتعلقة بعدم إمكانية النفاذ، لأنهم لم يعرفوا أي نوع من مشاكل إمكانية النفاذ كانت موجودة وكانوا قلقين من أنهم لن يتمكنوا من إصلاح أيٍّ من المشاكل الموجودة.

Digital Mapفي الواقع، قد تبدو الخرائط تحديًا كبيرًا لإمكانية النفاذ، نظرًا لأنها عرض مرئي معقد للمعلومات. ولكن بصفتي من محبي الخرائط أدرك تمامًا القيمة التي يمكن أن تجلبها الخرائط للأشخاص ذوي الإعاقة، ولا أريد أن تقوم المؤسسات بإزالة الخرائط من مواقعها على الويب بسبب مخاوف بشأن إمكانية النفاذ.

وبدلاً من ذلك، دعونا نفكر في كيفية تطبيق استراتيجية معقولة للتعامل مع عدم إمكانية النفاذ إلى الخرائط بطريقة تفيد الجميع. الطريقة للقيام بذلك هي التركيز على الخبرة التي توفرها الخريطة.

تتمثل قوة الخريطة في أنها تستخدم العلاقات المكانية لتقديم البيانات، مما يمنحها في الغالب معنى جديدًا. جلبت الخرائط الرقمية التفاعلية بعض الإمكانات التي لا يمكن أن توفرها الخرائط الورقية، بما في ذلك القدرة على تشغيل طبقات مختلفة من الخريطة وإيقاف تشغيلها، وإظهار مستويات مختلفة من التفاصيل عند التكبير أو التصغير، وإظهار التغييرات بمرور الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، مع الأجهزة المحمولة المزودة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، هناك فرص جديدة لتوفير تفاعلات تستند إلى الموقع الذي يحوي الخرائط الرقمية. وتعد الخرائط الرقمية أسهل من الورقية من حيث عملية التحديث، لذلك يمكن أن تعكس التغييرات المهمة بسرعة أكبر، كالطرق السريعة الجديدة أو المباني المعاد تسميتها. وحتى الجبال تتغير، ففي فترة الصيف الأولى لي كرسام خرائط، اضطررت إلى تغيير ارتفاع “أوراكي/ ماونت كوك” Aoraki / Mount Cook في نيوزيلندا، بعد أن انخفض ارتفاعه بمقدار عشرة أمتار بسبب انهيار أرضي!

دعونا نفكر في بعض الاستخدامات الشائعة للخرائط التي قد تجدونها على الإنترنت:

  • خريطة شارع تحدد موقع المكتب الرئيسي للشركة، إلى جانب المعالم المحلية الرئيسية
  • خريطة توضح الحدود القانونية لعقار ما
  • خريطة تعرض بيانات عن ظاهرة صحية مهمة، مثل عدد حالات كوفيد – 19 (COVID-19) حسب البلد.

في كل حالة، تضيف الخريطة معنىً جغرافيًا لبعض البيانات الأساسية، مما يساعد الأشخاص على استخدام هذه البيانات لإكمال المهام في العالم الحقيقي.

المكونات الأساسية لتجربة خريطة قابلة للنفاذ

تعتبر تجربة الخريطة الرقمية قابلة للنفاذ من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة عندما تلبي هذه المتطلبات الأساسية:

  1. تمت تسمية عناصر التحكم في الخريطة بشكل ذي معنى، ويمكن تشغيلها دون الحاجة إلى استخدام الماوس/ الفأرة.
  2. يتم تقديم معلومات الخريطة دون الاعتماد على إدراك اللون.
  3. تتوفر معلومات الخريطة بشكل غير رسومي.

(هناك عدد من المتطلبات الإضافية الدقيقة اعتمادًا على الطبيعة المحددة للخريطة. ولكن إذا كانت الخريطة تلبي هذه المتطلبات الأساسية، فمن المحتمل أن تكون قابلة للنفاذ).

يجب أن تكون الخرائط الرقمية قابلة للتشغيل من خلال لوحة المفاتيح بشكل مباشر عندما يستخدم المطورون عناصر تحكم قياسية للتفاعل مع الخريطة وعندما يقدمون أوامر لوحة مفاتيح إضافية عند الضرورة.

قد يبدو تقديم خريطة لا تعتمد على اللون لتوصيل المعلومات في البداية أكثر صعوبة. ولكن هناك العديد من تقنيات رسم الخرائط المتاحة لنقل المعلومات بطرق أخرى غير اللون، مثل الاختلافات في أنماط التظليل وسمك الخط والمحارف.

بالنسبة لكلا المتطلبين، ستساعد مراجعة معايير النفاذ مثل إرشادات النفاذ إلى محتوى الويب الخاصة باتحاد شبكة الويب العالمية (W3C) على فهم مدى تلبية الخريطة الرقمية لهذه المتطلبات. وإذا كانت لديكم القدرة على معالجة أي مشكلات تجدونها، فستشير المراجعة إلى التغييرات التي قد تكون مطلوبة لتحسين إمكانية النفاذ إلى الخريطة.

المطلب الثالث، “معلومات الخريطة متاحة في شكل غير رسومي”، وهو المطلب الذي قد يبدو أصعب، خاصة بالنسبة للخرائط الديناميكية والمعقدة بصريًا. بالنسبة لجميع الخرائط الثابتة باستثناء أبسطها، لا يوجد وصف نصي قصير يمكنه نقل نفس المعلومات.

وذلك عندما يكون التفكير في التجارب المماثلة أمرًا ضروريًا.

تجارب الخرائط القابلة للمقارنة

يقول مبدأ التصميم الشامل للتجارب القابلة للمقارنة [https://inclusivedesignprinciples.org/#provide-comparable-experience]:

“تأكد من أن واجهتك توفر تجربة قابلة للمقارنة للجميع حتى يتمكن الأشخاص من إنجاز المهام بطريقة تناسب احتياجاتهم دون تقويض جودة المحتوى.”

يقرّ هذا المبدأ بأن التجارب المكافئة البديلة قد تكون مبررة عندما لا يمكن جعل تجربة واحدة قابلة للنفاذ للجميع. ولا تعد إزالة خريطة معقدة بصريًا هي الحل لمشكلة إمكانية النفاذ لدينا.

وبدلاً من ذلك، فلنرجع إلى النظر في غرض الخريطة. لمن يتم توفيرها، وما المهام التي تدعمها هذه الخرائط؟ وما هي الطرق الأخرى التي يمكن لشخص ما النفاذ إلى البيانات الأساسية للخريطة بطريقة غير مرئية ولكن ذات مغزى؟ أجب على هذه الأسئلة بأكبر قدر من الدقة والاهتمام، وستساعدك هذه الإجابات على تحديد استراتيجية لضمان أن أكبر عدد ممكن من الأشخاص يمكنهم استخدام الخريطة من خلال وسائل إضافية قابلة للمقارنة والتكافؤ.

دعونا نرجع إلى الأمثلة على الخريطة التي أوردناها مسبقًا. ما المهام التي قد تدعمها خرائط هذه الأمثلة، وما هي الطرق الإضافية التي يمكننا من خلالها دعم هذه المهام؟

  • خريطة الشارع موجودة لمساعدة الزوار على إيجاد طريقهم إلى المكتب. قد تكون تجربة غير مرئية قابلة للمقارنة عبارة عن قائمة بالاتجاهات من المعالم الرئيسية على الخريطة، مثل أقرب منطقة انتظار سيارات أو موقف للحافلات.
  • قد تكون الخريطة التي تظهر حدود الملكية موجودة لاستكمال التعريف القانوني للحدود الموصوفة بالفعل في النص. ويمكن أن يكون توفير رابط لهذا التعريف وسيلة مقارنة غير مرئية للنفاذ.
  • الخريطة التي توضح حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 تستخدم البيانات التي يمكن عرضها بعدة طرق مختلفة. وقد تكون التجربة غير المرئية القابلة للمقارنة عبارة عن جدول بالبيانات نفسها جنبًا إلى جنب مع نموذج بحث يتيح للمستخدمين تصفية البيانات للعثور على البيانات حسب المنطقة أو البلد.

تبدأ الاستراتيجية الفعالة لإمكانية النفاذ إلى الخريطة بفهم الغرض من الخريطة الرقمية والمهام التي تهدف إلى دعمها.

وتدرك هذه الاستراتيجية بأنه قد يكون من المستحيل إنشاء خريطة واحدة يمكن النفاذ إليها عالميًا، وأنه في بعض الحالات قد تكون هناك مشكلات في إمكانية النفاذ تظهر عدم القدرة على معالجتها على الفور، وأن الوسيلة المكافئة للنفاذ هي طريقة مقبولة لتقديم خريطة قابلة للنفاذ.

كما تتضمن الاستراتيجية فحص الغرض من الخريطة وتحديد طرق قابلة للمقارنة لتوفير النفاذ إلى معلومات الخريطة.

وعندما يكون بالإمكان تحديد هذه الطرق القابلة للمقارنة وتقديمها، فإن تجربة الخريطة قابلة للنفاذ.

ملاحظة: تم تعديل هذه المقالة من منشور أصلي في الرابط: https://developer.paciellogroup.com/blog/2020/04/accessible-digital-map-experiences/

الخريطة مأخوذة من “ “© OpenStreetMap contributors – انظر: https://www.openstreetmap.org/copyright لمزيد من التفاصيل. للمساعدة في توفير بديل نصي للمقالة، تُظهر الخريطة مدينة الدوحة، وتوضح الطرق السريعة الرئيسية، والشوارع ومناطق المدن والسواحل والمطار.

David Sloan

ديفيد سلون

ديفيد سلون هو مدير أبحاث تجربة المستخدم مع مجموعة باسيللو  The Paciello Group (TPG)، وهي شركة استشارية متخصصة في النفاذ الرقمي تعمل على مستوىً عالمي. وقبل انضمامه إلى مجموعة باسيللو في عام 2013، أمضى ديفيد قرابة الـ 14 عامًا كباحث ومستشار ومعلم في مجال إمكانية النفاذ الرقمي والتصميم الشامل في جامعة دندي في اسكتلندا. وعمل قبل ذلك لمدة أربع سنوات كرسام خرائط رقمي مع كولينز بارثولوميو.

Share this